ابن سبعين

128

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وفي الجمع للسيوطي : « أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل ، يضع حافره حيث منتهى طرفه ، فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس ، ففتحت لي أبواب السماء ، ورأيت أبواب الجنة والنار » . رواه أحمد وابن أبي عمر وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والضياء عن حذيفة انتهى . وأخرج أحمد والبخاري في عدة مواضع منها في الصلاة والرقاق والفتن والاعتصام ، ومسلم في المناقب في فضائل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والترمذي في التفسير ، والنسائي في الرقائق ، وغيرهم ، واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج حين زاغت الشمس ، فصلّى الظهر ، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة ، وذكر أن بين يديها أمورا عظام ثم قال : « من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا ، قال أنس : فأكثر الناس البكاء ، وأكثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : « سلوني سلوني ؟ » قال أنس : فقام إليه رجل فقال : أين مدخلي يا رسول اللّه ؟ قال : « النار » فقام عبد اللّه بن حذافة ، فقال : من أبي يا رسول اللّه ؟ قال : « أبوك حذافة » ، ثم أكثر أن يقول : « سلوني سلوني ؟ » ، فبرك عمر على ركبتيه وقال : رضينا باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا ، قال : فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال عمر ذلك ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو لي ؟ والذي نفسي بيده لقد عرضت عليّ الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط ، وأنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير والشر « 1 » » . هكذا أورده في باب ما يكره من كثرة السؤال من كتاب الاعتصام ، وساقه أيضا بنحوه في باب وقت الظهر من كتاب الصلاة ، وأورده في باب التعوذ من الفتن من كتاب الفتن بلفظ عن أنس رضي اللّه عنه قال : سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحفوه بالمسألة فصعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم المنبر فقال : « لا تسألوني عن شيء إلا بيّنته لكم » . ولفظ رواية مسلم : « لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم » ، فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يديه أمر قد حضر .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6864 ) ، ومسلم ( 2359 ) .